دنيا الادب

يقيم لدينا.. شعر / عبد المنعم كامل

يقيم لدينا
*******

شعر / عبد المنعم كامل

يَمرُّ عَلَى المَمْشَى غَمَامٌ ومَغْرِبُ
وأَسْمَاءُ فِي رُكْنِ الحَدِيقةِ تَلْعَبُ
نُوَدِّعُ شَمْسَ الجُمْعَةِ انْدَاحَ جَمْرُهَا
حَنِينَاً يُغِني للغُرُوبِ وَنَطْرَبُ
وَنَدْعُو لِكَيْ تَبْقَى قَلِيلَاً وَإِنَّمَا
تَغيبُ فيَنْهَلُّ الظَلَامُ فَنُحْجَبُ
وَلِي فِي مَسَاءِ النَّقْشَبَنْدِيِّ سَاحِلٌ
يَمُرُّ بِهِ البَحْرُ الأُجَاجُ فَيَعْذُبُ
ويَقْرأُ عبدُ الباسطِ الكهفَ عَابِراً
أقَالِيمَ رُوحِيْ حيثُ رُوحِيَ تذهبُ
نُصَارعُ مَدَّ الليلِ وَهْوَ مُقَاتِلٌ
شُجَيْرَاتِنَا وَالأَقْرَبِينَ فَنُغْلَبُ
وَصَوْتٌ يُنَادِيني كَأَنَّ أَبِي عَلَى
غَمامٍ يَجُرُّ الريحَ ثُمَّ يُصَوِّبُ
على سَفَرٍ في مُطْلَقِ الماءِ نَاشِرٌ
على الخَافِقَيْنِ الخيلَ لا يَتَهَيَّبُ
يَمُرُّ على المَمْشَى وَمَا هُوَ بالذي
يُقيمُ لَدَيْنَا ، بَلْ يُرَادُ فَيُكْتَبُ
أَبِي والصِّحَابُ الطَّيِّبُونَ لَقَدْ مَضَوْا
وَلمْ أَدْرِ فِي أيِّ الجِهَاتِ تَغَيَّبُوا
هَل ارْتَابَ فِيَّ العَارِفُونَ فَغَادَرُوا
فَكُلُّ سَبِيلٍ بَعْدَ ذَلِكَ مُجْدِبُ
أَمْ انْتَحَرَ العَقْلُ الَّذِي أَحْدَقَتْ بِهِ
رُؤُوسُ الجَهَالاتِ التي تَتَوَثَّبُ ؟
أُقَاتِلُ أَشْبَاحَ العَرَاءِ مُكَبَّلَاً
وأَرْثِي بِلَادَاً تُسْتَبَاحُ فَتُغْصَبُ
تَوَحَّدتُ فِي هَذِي السُّهُوبِ عَلَى قَذَىً
وَغَابَ الأُبَاةُ القَارِئونَ فَأَسْهَبُوا
تَزَاوَرُ شَمْسُ الصُّبْحِ ذَاتَ يَمِيِنهِمْ
وَكُلُّ شُعَاعٍ لا يُبِيحُكَ طَيِّبُ
ويَقْرِضُهُم ذَاتَ الشِّمَالِ غُرُوبُهَا
تُلَمْلِمُ مِنْدِيلَ الوَدَاعِ وَتَغْرُبُ
أبِي أحَدُ الفِتْيَانِ لَوْ كُنْتَ مُبْصِرَاً
لَوَلَّيْتَ رُعْبَاً مِنْهُ إذْ يَتَقَلَّبُ
سَيَرْجِعُ مِنْ مَنْفَاهُ فَجْرَاً فَتَخْتَفِي
شُرُوخُ جِدَارٍ مُنْذُ قَرْنَيْنِ تَكْذِبُ

Facebook Comments

أخبار ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق