مقالات وآراء

نسبة مال الزكاة وفق التشريع الإلهي

 

علي محمد الشرفاء الحمادي

لقد كان للزكاة في الخطاب الإلهي هدفاً محوريًا وهامًا، ألا وهو إرساء قاعدة التكافل الاجتماعي في أجلى صوره .. وكان تعبير الخطاب الإلهي في ذلك بعبارة الإنفاق في سبيل الله.. وهذا الإنفاق هو نوع من الجهاد . وعليه يُعد سعي الأمة للتكافل فيما بينها جهادًا في الله وسعيًا إلى مرضاته، وفي ذلك يقول الله تعالي في محكم آياته : (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ / البقرة : 261 )

وتتصدر هنا الزكاة كافة مسارات الإنفاق، وتجسد أعلى صوّر التكافل الاجتماعي. وبها يعمر المجتمع ويزدهر.

إن مقاصد الخطاب الإلهي في شأن الزكاة تحمل من الدلالات العظيمة ما يعجز عن إدراكه الكثير ممن تسموا بعلماء وفقهاء .. فالزكاة في التشريع الإلهي تحمل بين طياتها سرا من أسرار هذا الدين القيم .. حين تكون الزكاة عاملا هامًا، وأداة محورية في الحفاظ علي وحدة الأمة وسلامة مجتمعاتها .

وقد سميت الزكاة بهذا الاسم، لأنها تزكي النفس البشرية وتطهرها. وتجعلها مطواعة للخير، بعيدة عن الشر، بفعلها يصلح المجتمع ويأتلف. ويغدو متماسكاً، قوياً كالبنيان المرصوص .. ومن هنا، جعلت الزكاة ركناً وفرضاً، حالها حال الصلاة والصيام وحج بيت الله الحرام .. مصداقا لقوله تعالى : ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة 110).

الزكاة صمام أمان الأوطان

لم تكن فريضة الزكاة التي شرَّعها الله في كتابه العزيز إلا منطقة إلتقاء بين الأغنياء والفقراء، في عقد شراكة بين الفقير والغني، فيه يعطي من منحه الله المال لمن هو في أشد الحاجة إليه، على اعتبار أن هذا المال هو مال الله، وقد جعل الله الأغنياء وسائط ووسائل لتوصيله لمستحقيه كما في قوله تعالي : (… وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ…)، «سورة النور: الآية 33»، وقال تعالى: (… وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ…)، «سورة الحديد: الآية 7»، فالزكاة في الخطاب الإلهي من هذا المدخل تكون طوقا للنجاة من الفقر، حين يُعطي مَنْ معه لمن ليس عنده ما تقوم به حياته وتستقر، حين تكون الزكاة هي القاعدة الصلبة لقيام المجتمع القوي المتعافي من أمراض الحقد والتحاسد والضغينة، فتسوده روح التكافل والتعاضد والتلاحم بين أفراده ..

ولم تكن فريضة الزكاة تلك هي خصيصة أو حصرية لرسالة الإسلام فحسب، بل إن الزكاة كانت فريضة رئيسية أيضًا فيما قبل رسالة الإسلام، كونها الضمانة الهامة والمحورية في بقاء الأمم سالمة آمنة متعافية من داء الفقر والعوز والضعف، كما أشارت الآيات في شأن أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام : (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ)، «سورة الأنبياء: 73»

بيد أن الخطاب الإلهي في القرآن أضاف بعدًا هامًا وملمحًا رئيسيًا في مقاصد الزكاة عند المسلمين، إذ جعل من الزكاة المدخل الآمن للحفاظ علي الأوطان، حين يقوم المسلمون بتأديتها علي وجهها الصحيح لا المغلوط المشوه المغرض، ما يؤدي إلي نهوض المجتمعات واختفاء ظاهرتي الفقر والحرمان ومن سوء طالعنا وما ابتلينا به من فقه وفقهاء صرفوا الأمة عن وجهتها في هذا الصدد، حين جعلوا نصاب الزكاة علي النحو الذى فيه الزكاة كفريضة لا تقوم بما أراده الله لها أن تقوم به، في إشاعة روح التكافل الاجتماعي ، حين قرروا نسبة للزكاة 2.5% وجعلوها مقدسة لا مساس بها، وهي في الأصل نسبة غير صحيحة ولا هي عادلة، بل وليست تلك النسبة بالتي تؤدي الغرض المرجو من تلك الفريضة الإلهية، فالزكاة شراكة بين الفقير والغني للحفاظ علي الأوطان، ونسبة 2.5% غير صحيحة، ذلك أن الزكاة ليست قضية معايير ونسب مالية أو كميات عينية، وإنما الزكاة جعلها الله فرضًا على كل مسلم لتحقيق الأمن الاجتماعى والاكتفاء الذاتى داخل المجتمعات لسد الفجوة بين الفقراء والأغنياء، حيث يترتب على ذلك قيام مجتمع مسالم لا جوع فيه، ولا سائل، ولا مريض لا يجد لديه الدواء، تأتي هنا الزكاة لتزكية مال الغني المقتدر وتطهره، فيبارك الله له فيه، ويضاعف له ما أنفق من صافي أرباحه ومكاسبه حسب النسبة المقرره في التشريع الإلهي وهي 20% تمشيا مع قولى تعالى (وَاعلَموا أَنَّما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ) (الأنفال : 41)، وتلك النسبة التي قررها التشريع الإلهي يتم استقطاعها وانفاقها لصالح الزكاة/ الصدقة تمشيا مع قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (البقرة: 267).
وقد جعل الله فريضة الزكاة في تشريعه الإلهي الضمانة الحامية لروح التكافل الاجتماعي داخل الأوطان، حين أرادها فرضًا وعبادة يأثم تاركها إن كان قادرًا علي البذل، في حين أنه سبحانه وتعالي قد أعفى الفقير من العطاء، فليس عليه من زكاة مادام غير قادر .
وقد اتخذت فريضة الزكاة مكانًا محوريًا في الخطاب الإلهي، حيث إنها السبيل لتكافل المجتمعات داخل الأوطان، حين اعتبرها الله شراكة بين الفقير والغني في المال فالمال هو مال الله وهو من أعطاه للأغنياء بحكمة وأمرهم بإعطاء نسبة منه للفقراء 20% من صافي أرباحهم غير مرتبط بمده زمنيه بل كلما تحقق مكسب في اية وقت من الاوقات يتم استقطاع النسبة المقرره. وقد انطلق مفهوم الزكاة في الخطاب الإلهي من هذا البعد الهام، ومفاده أن الله هو المالك الحقيقي للثروات والأموال، وقد أشار القرآن الكريم إلي نداء الإنفاق على اعتبار أن المال مال الله بقوله تعالى: (… وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ…)، «سورة النور: الآية 33»، وقد جعل الله الناس- كل الناس- وليس الفرد أو الطبقة، جعلهم مستخلفين عن الله سبحانه وتعالى في الحيازة وملكية المنفعة والتنمية والاستثمار والاستمتاع الحلال بهذه الثروات والأموال، إذ قال تعالى : (… وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ…)، «سورة الحديد: الآية 7» .
من هنا تتجلي لنا مقاصد هامة في رسالة الإسلام، أنه دين اجتماعي يدعو إلى الجماعية لا الفردية، ويحث على الترابط بين أفراد المجتمع المسلم، حتى يتكون منهم مجتمع جماعي صالح، وفي هذا المجتمع ينشغل أفراده بأهداف جماعية تعود بالنفع والخير على المجتمع ككل، ومن أجل ذلك يضعون المصالح الجماعية للوطن وللأمة فوق المصالح الفردية.
الزكاة إصلاح للنفس وتطهير المال

لم يكون تشريع الله سبحانه وتعالي خاصية لأحد سواه رب العالمين، فالتشريع هو خصيصة إلهية، إذ لا يجوز لأحد أن يشرع من تلقاء نفسه حتى الرسول صلي الله عليه وسلم إلا أن يتكلم بما ينزله الله عليه من آيات كريمة، وهنا تبرز خصوصية النبي، فلم يكن النبي عليه الصلاة والسلام ينطق عن هواه أبدًا ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى / النجم : 5 )

فالنبي صلى الله عليه وسلم ما كان إلا مبلغا عن ربه ما أراده الله تعالي تشريعا لعباده ..
قال تعالي : وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٨ العنكبوت﴾
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿٩٢ المائدة﴾
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴿٦٧ المائدة﴾
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ﴿١٩ الأنعام﴾
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ﴿٢٠ آل عمران﴾
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ﴿٤٨ الشورى﴾

فالرسول صلى الله عليه وسلم كان خير من أرسله الله للناس كافة لمهمة توصيل الخطاب الإلهي ..
من هنا لم تكن الزكاة تشريعاً من الرسول صلى الله عليه وسلم، بل أمراً بالتشريع من الله سبحانه .. قال تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم / 103 : التوبة )
وأيضا قوله تعالى : ( والذين في أموالهم حق معلوم / المعارج : 25 )
وهنا لا ينحصر هدف الزكاة في صلاح المجتمعات وإعمارها فحسب، بل يتجاوز هدف الزكاة لما هو أبعد من ذلك، حين يكون هدفها ضمن ما حوته من أهداف عليا هو تربية النفس وإعلاء وتيرة السمو الإنساني والروحي لدى المسلم، حين تكون آثارالزكاة وقائية علاجية للجوانب الروحية لما قد ينتاب الإنسان من الانزلاق في درك المادية القاتلة والأنانية وحب الذات، فقد يرتد إلي أسفل سافلين فينسى دوره ويضيع أمانته ويكون أول عوامل الانحطاط هو الغلو في حب المال، ذلك الحب الفطري المعقول الذي يعتبر من نعم الله علي الإنسان حتى تعمر الأرض، قال سبحانه : ( وإنه لحب الخير لشديد / 8 : العاديات ) لكن الغلو يدفع الإنسان إلي الاكتساب وعدم الإنفاق على المحرومين، وبهذا يتحول من إنسان سوي متزن منسجم مع فطرة الاعتدال، إلي إنسان مادي لا يستشعر آلام المحرومين والفقراء .

فإذا ما حل المال محل العطاء والإنفاق يكون المرء قد ارتهن نفسه للتعاسة والشقاء بعدما أظلم قلبه وغادرته الرحمة والعطف علي الآخرين، وهو حال من جمع المال واعتبره هدفا بحد ذاته، وحينما يصل الإنسان لهذه الدرجة يكون علي موعد مع استحقاق الله له بقوله تعالى : (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9) ( الهمزة : 1-9 )
وتأتى فريضة الزكاة هنا كمخلص للإنسان من جموحه صوب حب المال وطلب الاستحواذ عليه بكل السبل والوسائل سواء أكانت في الحلال أم في الحرام ، تأتي هنا الزكاة تزكية للنفوس وتطهيرا لها كما في قوله تعالي : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم … / التوبة : 103 ) حين تكون الزكاة كما الجسر الذي يعبر بالمسلم من دنس عبودية المال وكنزه، إلي العطاء والبذل ومن ثم تطهير النفس كي لا يكون المال هو كل همه وفي لب فؤاده، تأتي الزكاة لتجعل المال مكانه في غير القلب والأعماق فيسهل علي المرء بذله في سخاء وكرم كي لا يصاب المسلم بأخطر داء قد حذرنا منه الله سبحانه وتعالى، إنه داء الشح

وهو أشد داء وأكثر ما يصيب هؤلاء الأغنياء أولئك الذين حذرهم الله من خطورة داء الشح بقوله تعالى : ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون / التغابن : 16 ) والشح يجلب علي المسلم سخط الله وغضبه، فضلا عن عداوة الناس ممن ينظرون إلي ما حازه من نعيم لم يؤد حقه الذى فرضه الله عليه، تأتي الزكاة والصدقات هنا علاجا جذريا، لأنها تعوده دوام البذل حتى ولو كان مكرها خائفا من عذاب الله، فلا يزال العبد يجاهد نفسه حتى يسلسل له قيادها، ويلين له زمامها، فلا يمسك في مواطن البذل، ولا يحجم في مواضع الإقدام .

وإذا عالجت الزكاة داء الشح في نفس الغني المنفق، فهي أيضا تعالج داء الحقد والحسد في نفس الفقير الآخذ من هذه الأموال، هذا الداء الذي يجعل صاحبه ينظر إلي كل غني نظرة ملؤها الغيظ ، نظرة حسد أن أعطاه الله وحرمه، نظرة الامتعاض لماذا لم ينثر له بعض الحق لعله يقيم صلبه ويرقع ثوبه ويطعم ولده .. ولو استشرى هذا المرض ـ الحقد والحسد ـ في المجتمع أفضى إلي تدميره .
تتضح أهمية الزكاة بأن الله عزّ وجلّ قرنها مع الصلاة في مواقع كثيرة في الكتاب العظيم للدلالة على عظم منزلتها، مما يؤكد أن إقامة الصلاة تطهير للقلب، والزكاه هي تطهير للمال بواسطة الصدقة، وهي أيضا تؤدى نفس النتيجة للذين ينفقونها في سبيل الله، تأكيدا لقوله تعالى :
( وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ / البقرة : 43 )
( وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ /البقرة : 110)
( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ / المائدة 55 )
( فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (سورة التوبة (11)
( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ) سورة الحج (41)
( رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ / النور (37)
( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) سورة النور (56)
( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) سورة النمل (3)
( وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) سورة البينة (5)
ومن منطلق تحقيق السلام الإجتماعي يجب أن تعطى الصدقات لكل أفراد المجتمع الذين يعتبرون ضمن الفئات المستحقة للصدقة دون استثناء أي فرد من افراد المجتمع لدينه أو عرقه أو طائفته.
نسبة مال الزكاة وفق التشريع الإلهي
إنما الزكاة هى خلق شراكة بين الفقير والغنى للمحافظة على سلامة المجتمع وأمنه، وأن تشريعات الأقدمين لا يدعمها سند من القرآن وما قرروه من نسبة وهى 2.5% بعد مضى سنة على رأس المال الذي قد ينفذ خلال السنة، نتيجة مغامرات في البورصة أو خسائر لأسباب مختلفة، وبالتالي لن تتحقق النسبة المقرره، وهنا يتسبب ذلك في حرمان المجتمع من حق الزكاة،كما أن كل القواعد التي وضعت كنصاب للزكاة لاتحقق مقاصد التشريع الإلهي في مشاركة الفقراء مع الأغنياء في الثروة التي تحصن المجتمع مما يهدده من أخطار على أمنه، ولو رجعنا إلى المنهج الإلهى لوجدنا فى قوله تعالى “وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
حيث إن الغنيمة تعنى المكسب وأن الخمس يعنى 20% من الأرباح غير مرتبط بمدة إنما حيث يتحصل الإنسان على صافى المكسب فى أى وقت يدفع 20% من صافى الربح، وذلك هو المقصود من أهداف الزكاة حتى تستطيع سد الفجوة بين الغنى والفقير، ولقد كانت تشريعات نسب الزكاة النقدية والعينية شابها طمع النفس والأنانية وحب المال، ولم يدركوا أن الذى منحهم المال والنعمة بقادر أن يزيلها فى لمحة عين.
وحتى يتحقق المقصد الإلهى لصالح الناس عيشاً وأمنا ويزول الحقد والحسد ويتحقق التكافل والتراحم بين الناس مما يحصن سلامة المجتمع، ويضمن أمنه واستقراره ليعيش الناس فيه سعداء ترفرف عليهم رحمات الله وبركاته، فعندئذ تختفى السرقة وتقل الجرائم، ويعم الخير على أفراد المجتمع الطمأنينة، وهنا لن تجد محروما يبحث عن طعام أو مسكيناً يسأل عن دواء، أو فقيرا لا يجد قوتا لأولاده، ولذلك ظل المسلمون يستقون تشريعاتهم من فقهاء الأنانية، وذوى الأهواء وضعف الإيمان، ولو أنهم استيقنوا بوعد الله للذين ينفقون أموالهم كما أمر الله سبحانه سيضاعف لهم ما أنفقوه أضعافا كثيرة، واعتبروا الإنفاق في سبيله قرضا لله ولم يتبعوا قوله تعالى (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ) وقوله تعالى:(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا) (النساء:37)، ليظل المجتمع الإسلامى يسوده الحقد والحسد وتكثر فيه الجرائم وتنعدم فيه الأخلاق، ولأبد من تصحيح التشريع المتعلق بحقوق الزكاة مبنيا على مرجعية القرآن الكريم، وليس على تشريع الروايات البشرية ومكنوناتها النفسية وأمراضها من حب المال والطمع والبخل الذى طغى على تشريعاتهم.
قوله تعالى (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) فهل نستكثر على الله 20% من صافي أرباح المكاسب التي تتحقق للإنسان، حيث يبقى له 80% اضافة بأن الله سبحانه سيضاعف له ذلك القرض أضعافا مضاعفة.
1 – إِن تُقْرِضُوا اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّـهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (التغابن:17)
2 – مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّـهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (البقرة: 245)
3 – إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّـهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(المزمل:20)
4 – مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (الحديد: 11)
5 – إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (الحديد: 18)
القرض الحسن هي الصدقة التي ينفقها الإنسان على الفئات المستحقة وهي الزكات التي تزكي أموال الاغنياء وتظهرها واعتبرها الله سبحانه وتعالى قرضا، وأن الله وعد من يقرض الله أنه سبحانه سيضاعف له مردود القرض اضعافا مضاعفة، وقد ضرب الله مثلا بذلك بقوله سبحانه (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّـهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة: 261).
لمن تصرف الزكاة
حقوق الفئات المستحقة : قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) (المعارج: 24-25)، إنهم الذين يؤمنون بحق الفقراء والسائلين والمحرومين هم الذين قال الله عنهم: أولئك الذين يؤمنون بهذا الحق في أموالهم هم في قوله تعالى : (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23)وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24)لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (27)) (المعارج: 23-27).

أولاً : قوله تعالى : (وَاعلَموا أَنَّما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ إِن كُنتُم آمَنتُم بِاللَّـهِ وَما أَنزَلنا عَلى عَبدِنا يَومَ الفُرقانِ يَومَ التَقَى الجَمعانِ وَاللَّـهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ) (الأنفال: 41)

ثانيًا : قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (البقرة: 267)

لقد وضع الله سبحانه معياراً، حيث في أولا وضع الله سبحانه معيار الزكاة بالخمس وفي ثانيا استقطاعها من المكسب مما يعني منه صافي الربح للصدقة والزكاه وهي الخُمس مما يكسبه المسلم، كما جاء أعلاه في الآيتين الكريمتين، حيث ربط الإنفاق بالمكسب دون تحديد مدة زمنية، فكلما تحقق مكسباً صافياً للإنسان بعد خصم كل المصروفات التي ترتبت على العمل، أو المشروع أو التجارة أو الزراعة، ونتج عنها ربحاً صافياً في أي وقت وأي مكان فهو ملزم بأن ينفق 20% من مكاسبه ويحتفظ بـ 80% من الأرباح لنفسه بعد خصم كافة المصروفات التي احتاجها العمل الذي تحقق له منها المكاسب.
واعتبر الخالق سبحانه تلك النسبة قرضاً يقرضه الإنسان لله كما جاء في الآيات السابقة، كما أن الله سبحانه أقر أن ما ينفقه الإنسان هو حق معلوم كما جاء في الآيات السابقة، وأن الفئات المستحقه للصدقه شركاء فيما يكسبه الأغنياء من مكاسب وأرباح بمقدار 20%.

وتأكيداً للإنفاق أن يستخرج الإنسان من المكسب تؤكده الآيه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (البقرة: 267).

ولذلك ما أشارت إليه (في الآية رقم 41 من سورة الانفال) في قوله تعالى: (وَاعلَموا أَنَّما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسولِ)، واستنباطا من الايه المذكوره أعلاه في سورة البقرة (267) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ)، لذا فإن هذه الآية تؤكد أن الغنيمة مكسب، والإنفاق يجب أن يكون من المكسب بالنسبة التي قررها الله سبحانه في الآيه المذكوره أعلاه .

والفئات المستحقه للانفاق والصدقه والزكاة وهم: الوالدين / ذوي القربى / اليتامى/ والمساكين/ وابن السبيل / الفقراء/ والمؤلفة قلوبهم/ وفي الرقاب / والغارمين/ وفي سبيل الله واليتامى والعاملين عليها والسائلين والمحروم.

وتلك الفئات المستحقة للانفاق عليها مستثناه من دفع الصدقه والزكاه، لذلك حددت الفئة التي فرض الله عليهم دفع الصدقات والزكاة الذين تحققت لهم المكاسب من خلال مشاريعهم التجارية والزراعية والصناعية واصبحت الزكاه محصورة في المكاسب فقط دون تحديد مده وزمن معين التي يلتزم الإنسان بدفعها لمصارف الصدقه والفئات المستحقه ما يعادل 20% .
ولقد قال الله سبحانه وتعالى مخاطباً رسوله عليه الصلاة والسلام (خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها وَصَلِّ عَلَيهِم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم وَاللَّـهُ سَميعٌ عَليمٌ) (التوبة: 103)

وقوله تعالى : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّـهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَليمٌ حَكيمٌ) (التوبة: 60)، مما يعني أن الصدقة هي فريضة من الله علي المسلمين، ومعنى تزكيهم وتطهرهم بها أي أن الصدقه هي عمل مادي ينفقه الانسان من صافي ربحه بنسبة 20% للفئات المستحقة للصدقة، بينما التزكية هي طهارة للمال وطاعة لله وهي أمر معنوي.

ولذلك نجد الزكاه اقترنت بالصلاة في كثير من آيات القرآن الكريم مثال ذلك في (سورة التوبة الاية 18) (وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ) وفي سورة البقرة الاية رقم (43) (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) (والاية رقم 83 من سورة البقرة)(وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) (والاية رقم 110 من سورة البقرة) (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ).

كما نرى مما سبق وما فرض الله من حق معلوم للسائل والمحروم في أموال الأغنياء إنما هو امتحان صعب بالميثاق المقدس، بينه وبين الله في الوفاء بكافة شروطه، وباتباعه المنهج الإلهي المتكامل من عبادات وأخلاقيات ومعاملات وتشريعات، وتصديقا لا يقبل الشك بأن وعد الله للمؤمنين فيما لو طبقوا الميثاق جزاؤهم الجنة مع الصديقين والأنبياء، إضافة إلي وعد الله للناس بأن يضاف ما ينفقوه من صدقات للفئات المستحقة والمحروم’ في سبيله لتزكية ماله، ولتطهره ليزيده بركة ونماء، وذلك تدعمه الأسباب التالية:
(1) اعتبر الله سبحانه ما ينفقه الانسان من صدقات هي تزكية وتطهير للمال.
(2) تكفل الله سبحانه بمضاعفة ما ينفقه الانسان في سبيله من صدقة مفروضة
(3) جعل الله ما ينفقه الإنسان في سبيله كقرض له سبحانه ومن كرمه بالرغم أن الرزق كله من عنده والمال مال الله والانسان وما يملك كله لله وذلك لتقوية إيمانه ولتغنيه على الانتصار على جشع النفس وشحها وخوفها من انقاص ما يتم انفاقه لتطمئن النفس بأن الله سيخلف ما أنفق إن كنا نؤمن بالله ونثق في وعد الله في مضاعفة الإنفاق.

كمـا وصـفهم اللـه سـبحانه بقولــه (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَـئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (62)) (المؤمنون: 60-62)

ذلك ما يريده الله من أن تعم رحمته كل الناس، ويرفع عنهم كل ما يضيّق عليهم حياتهم ويساعدهم على متطلبات العيش الكريم، ويرفع عنهم حرج السؤال لضيق ذات اليد بتأمين قوت أسرهم، وتأمين حاجاتهم اليومية لتعم الرحمة والبركة على كل أفراد المجتمع، ويعيش الناس في سلام ووئام .

قوله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّـهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَليمٌ حَكيمٌ) (التوبة : 60)

وللتأكيد بأن الله فرض الصدقه وحدد الفئات المستحقة كما جاء في الآية المذكورة أعلاه، وأن الصدقة هي التي يقصدها التشريع الإلهي التي تتحول إلى عناصر ماديه سواء كان مالاً أو زرعاً أو منتجاً صناعياً أو من الأنعام أو ما يتحقق من مكاسب في كل أنواع النشاط الاقتصادي، وهم أصحاب الأموال، ولذلك أمر الله رسوله عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى : (خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها وَصَلِّ عَلَيهِم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم وَاللَّـهُ سَميعٌ عَليمٌ) (التوبة: 103). وأيضا تؤكد الآية المذكوره أن المقصود بالزكاة هي الصدقة، والموجه إليهم الخطاب أصحاب الأموال، وأن ينفقوا الصدقات مما يتحقق لهم من مكاسب نتيجة لأعمالهم التجارية وأنشطتهم الاقتصادية، ليتحقق للمتصدق تزكية ماله وتطهيره.
ولذلك شرع سبحانه وتعالى أن الإنفاق يتم من خلال المكسب تأكيداً لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ) (البقرة: 267)
أولا: إذاً الخطاب المتعلق بالصدقة موجه الى أصحاب الأموال بمنطوق ما جاء في الآية المذكوره (خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً) وأن الصدقه يجب أن تنفق من طيبات ما يكسبه الإنسان إنما يعني ذلك أن الإنفاق بالصدقة يكون من مكاسب المال الحلال.
ثانيا: بما أن الفئات المستحقه لا تملك المال ولن يتحقق لها مكاسب جراء قصور لقدرة على تشغيل المال في مختلف القطاعات الاقتصاديه إذاً فهم معفيون من الالتزام بدفع الصدقات لتزكيه أموالهم، إذ ليس لديهم مال يحتاج إلى تزكية وتطهير، فهم مستثنون من دفع الصدقات.
ثالثا: تنفق الصدقات على الفئات المستحقة في المجتمع دون استثناء لأي فرد من أفراد المجتمع لدينه أو قوميته أو لونه، فكل الناس دون استثناء الذين هم ضمن الفئات المستحقة للصدقه يتم دفع المستحق لهم من الزكاة.
قوله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّـهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَليمٌ حَكيمٌ) (التوبة : 60)
وللتأكيد بأن الله فرض الصدقه وحدد الفئات المستحقة كما جاء في الاية المذكورة أعلاه وأن الصدقه هي التي يقصدها التشريع الإلهي التي تتحول الى عناصر ماديه سواء كان مالا او زرعا أو منتجا صناعيا أو من الانعام أو ما يتحقق من مكاسب في كل أنواع النشاط الاقتصادي وهم اصحاب الأموال، ولذلك أمر الله رسوله عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى (خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها وَصَلِّ عَلَيهِم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم وَاللَّـهُ سَميعٌ عَليمٌ) (التوبة: 103). وأيضا تؤكد الاية المذكوره أن المقصود بالزكاة هي الصدقة والموجه اليهم الخطاب أصحاب الأموال وأن ينفقوا الصدقات مما يتحقق لهم من مكاسب نتيجة لأعمالهم التجارية وأنشطتهم الاقتصاديه ليتحقق للمتصدق تزكية ماله وتطهيره.
ولذلك شرع سبحانه وتعالى أن الانفاق يتم من خلال المكسب تأكيدا لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ) (البقرة: 267).
أولا: اذا الخطاب المتعلق بالصدقه موجه الى أصحاب الأموال بمنطوق ما جاء في الآية المذكوره (خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً) وأن الصدقه يجب أن تنفق من طيبات ما يكسبه الانسان انما يعني ذلك أن الانفاق بالصدقه يكون من مكاسب المال الحلال.

ثانيا: بما أن الفئات المستحقه لا تملك المال ولن يتحقق لها مكاسب جراء قصور لقدرة على تشغيل المال في مختلف القطاعات الاقتصاديه اذا فهم معفيون من الالتزام بدفع الصدقات لتزكيه اموالهم وليس لديهم مال يحتاج الى تزكية وتطهير، فهم مستثنون من دفع الصدقات.
ثالثا: تنفق الصدقات على الفئات المستحقة في المجتمع دون استثناء لأي فرد من أفراد المجتمع لدينه او قوميته أو لونه فكل الناس دون استثناء الذين هم ضمن الفئات المستحقة للصدقه يتم دفع المستحق لهم من الزكاة.
مصادر الصدقة
1 – المال النقدي يتم تحديد الصدقه بنسبة 20% من الارباح.
2 – الزراعات بعد حصادها بعد أن تخصم مصاريف الانتاج من الدخل وتخصص نسبة 20% للصدقات من الأرباح أو المكاسب.
3 – اصحاب المصانع يتم خصم تكاليف الصناعات المنتجه بعد بيعها وما يتحقق من أرباح تخصص نسبة 20% ليتم انفاقها للصدقات.
4 – الانعام حيث أن الانعام تتوالد ويرزق الله الناس ما يعادل الضعف كل سنة فيتم تخصيص 20% من الزيادة التي تحققت بفعل التوالد يتم بيعها ويؤخذ ناتج البيع لتخصيصه للصدقات.
5 – المتاجره بالأسهم أو العقار فكلما تحقق في كليهما مكسبا بعد خصم المصاريف الرأسماليه وجب على الإنسان استقطاع وانفاق ما نسبته 20% من مكاسبه لصالح الزكاة.

الفئات المستحقة للصدقة / الزكاة

قال تعالى ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة: 60)
الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل.
قال تعالى ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (البقرة: 215)
قال تعالى (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الحشر:7)

إنها حكمة الله حيث لا يريد سبحانه أن يبقى المال يتداول عن طريق البورصة والتجارة بين الأغنياء ولا يتحقق منه تطوير في حركة الحياة الاقتصادية في المجتمع في الوقت الذي ينحصر المال بين حفنة من الأغنياء وودائع مكتنزه في البنوك بالمليارات من النقود ويعيش اكثر ابناء المجتمع في فقر ومنهم لا يجد لقمة العيش ولا يتحصل على مسكن ويكثر عدد الخريجين من المعاهد الدراسية والجامعات عاطلين بلا عمل مما تشل تلك الحالة تهديدا مباشرا لأمن المجتمع واستقراره.
ولذلك أقر الله سبحانه مبدأ الصدقة لتزكية أموال الأغنياء وتطهيرها ليزيدها الله بركة ونماء ويوفوا ما عليهم تجاه مجتمعهم بالنسبة التي قررها الله سبحانه 20% من صافي أرباح الأغنياء لبعث الروح والحركة في اقتصاد المجتمع ويستفيد ابناءه للحصول على عمل يحقق لهم مردودا مناسبا يقتاتون منه واسرهم ويؤمنوا لهم الملبس والمسكن مما يحقق للمجتمع الأمن والاستقرار كما انه سبحانه وعد المنفقين اموالهم في الصدقة/ الزكاة متضاعفه ما انفقوا وليس اصدق من الله وعدا يتحقق بقوله تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) (البقرة: 261)
ولقد اعتبر الله الصدقة / الزكاة قرضا يقرضه الانسان لله سبحانه وتعالى حيث سيضاعف له ما انفق في سبيله اضعافا مضاعفه تؤكده الآية التالية في قوله سبحانه وتعالى (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (البقرة: 245)
وقوله تعالى ( وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ(23) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ(24) (المعارج: 23-24).
السائل والمحروم
الخلاصه:
الفئات المستحقة للزكاة هم
الفقراء (2) والمساكين (3) والعاملين عليها (4) والمؤلفة قلوبهم (5) وفي الرقاب (6) والغارمين (7) وفي سبيل الله (8) وابن السبيل (9) والوالدين (10) الأقربين (11) اليتامى (12) السائل (13) المحروم (14) الاسير.
مؤسسة الزكاة

إنه من الضروري أن يتم إنشاء صندوقا للزكاه يتم ايداع الصدقات فيه وأن يوضع للصندوق نظاما ليحقق أهداف التكافل الاجتماعي وايصال الصدقه لمستحقيها الحقيقيون وأن يتم عمل احصاء انواع الفئات المستحقة في كل قريه تسجل اسماء الأسر والافراد في كشوف المستحقين وتسلم لهم بطاقة عضوية بعد دراسة حالتهم المعيشية التي تؤكد استحقاقهم للصدقة.
كما ينشأ نظام محاسبي ورقابي للقيام بأعمال الرقابة الماليه والرقابه الإدارية من حيث سلامة التطبيق وايصال الصدقات لمستحقيها ومعالجة أوجه القصور في التطبيق وتحسين الاداء ليحقق الصندوق مقاصد شرع الله للناس في تأمين المستحقات، تنفيذا لقوله سبحانه وتعالى: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة: 262).
وحينما يرد في أية آيه تتعلق بالإنفاق كلمة (في سبيل الله) إنما يعني استحداث أبواب صرف الصدقة للفئات المستحقة المذكورة آنفا بما يجوز تغطية مختلف الاحتياجات الانسانيه وعلى سبيل المثال الأبواب التالية:-
المنح الدراسية
اعطاء قروض بدون فائدة للمشروعات الصغيرة.
شراء مستلزمات الملابس ومتطلبات التلاميذ ابناء الفئات المسجلة ضمن الفئات المستحقة للذكاة.
اعطاء قروض ميسره لبناء مباني سكنيه شعبية قليلة التكلفة
اعطاء قروض ميسره لشراء مساكن شعبيه لا تقل مدتها عن عشر سنوات ويجوز مضاعفتها في حالة عدم قدرة المستفيد من تغطيته القرض
بناء المدارس
بناء دور الايتام وتأمين متطلباتها من ملبس ومأكل
المساعدة في تكاليف العلاج
يمكن اضافة اية احتياجات اخرى.

الخاتمة
المال لدى الإنسان كما الروح، وقد خاطب الله المجتمع الجاهلى بآفة حب المال بقوله تعالى : ( كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ . ولا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ . وتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّماً . وتُحِبُّونَ المَالَ حُباً جَماً/ الفجر 20 ) فهذا خطاب ذم فيه الله مجتمعا جاهليا انكب على حب المال، والله فى قرآنه وصف حال الإنسان وطبيعته بالضعف أمام حب المال قال تعالى ( إنَّ الإنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ . وإنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ . وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ/ العاديات 8) والخير هنا هو المال، إنه شديد الحب للمال، هذه طبيعة الإنسان ولذلك كان تكليف الإنسان بأن يبذل ماله كان تكليفا شديدا على نفسه .. من هنا أتت آيات القرآن لتستنهض فينا وتحضنا على الإنفاق كما فى قوله تعالى :
= (الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ(3)). البقرة
= (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)).الأنفال
= (قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ(31)). إبراهيم
= (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (272)).البقرة
= (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92)). ال عمران
= (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)). ال عمران
= (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39)).سبأ
= (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنّاً وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (262)) البقرة
وقد جعل القرآن أول ما يجب في المال من الإنفاق هو الزكاة، وهي الركن المالي الاجتماعي في الإسلام، الركن الثالث بعد الشهادتين وبعد الصلاة .
وليست الزكاة هي الحق الأوحد، فهناك حقوق في المال بعد الزكاة، حقوق واجبة أيضا قال تعالى : ( وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ/ البقرة 177) وهناك حقوق مثل حق الماعون ( ويَمْنَعُونَ المَاعُونَ/ الماعون 7 ) أى حق الضيف، مثل حق الحصاد ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ/ الأنعام 141)
حينما يأتى الناس عند الحصاد نعطيهم منه .. وكذلك حق القسمة التركة .. حضور قسمة التركة قال تعالى ( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا/ النساء 8)
والقرآن كذلك يوجب الحض على إطعام المسكين ( أَرَأَيْتَ الَذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ) المنكر لسنة الله وقوانينه فى الكون هو نفسه المنكر لحقوق العباد فى مال الله {فَذَلِكَ الَذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ . ولا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ/ الحاقة 34 ) فهو يعيش لنفسه ولا يهتم بغيره، والقرآن يقول للمسلم أطعم المسكين ولو لم تستطع فعليك أن تحض غيرك على إطعامه. ذلك أن المال هو مال الله والبشر مستخلفون فيه قال تعالى:
( وأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ/ الحديد 7 ) فهو رزق الله لعباده فاستوجب عليهم الإنفاق قال تعالى ( والَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وأَقَامُوا الصَّلاةَ وأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ومِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ/ 38 ) والمال أمانة استودعها الله للناس لضمان سلام المجتمع ولذلك القرآن يقول (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا/ النساء 5)
وقد جعل الله الإنفاق صفة أساسية للمؤمنين قال تعالى ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ/ البقرة 3 ) وقال سبحانه ( إنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وإذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إيمَاناً وعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ/ الأنفال 3 )

وكما جعل الإنفاق صفة للمؤمنين كذلك جعل الشح والإمساك صفة للمنافقين، فقال تعالى فى شأنهم : ( ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إلاَّ وهُمْ كُسَالَى ولا يُنفِقُونَ إلاَّ وهُمْ كَارِهُونَ/ التوبة 54 )
وحذَّر سبحانه وتعالى وتوعد أولئك الذين يمسكون عن الإنفاق بقوله تعالى ( والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ/ التوبة 34 ) وقال تعالى ( ولا يَحْسَبَنَّ الَذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ/ آل عمران 180 )
وحث الله تعالى فى قرآنه عباده بالإنفاق فى السر والعلن قال تعالى ( قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ/ إبراهيم: 31)
وبشر الذين ينفقون بالأجر العظيم قال تعالى ( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ/ البقرة: 274 )

ربنا عليك توكلنا .. وإليك أنبنا .. وإليك المصير .

Facebook Comments

أخبار ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق