رئيس مجلس الادارة

سامح دراز يكتب : حطب الأرض

انا انا انا

بنظرة بسيطة نجد أن كل طبقات المجتمع لها لغتها الخاصة بها فسائقى المركبات لهم لغتهم الخاصة من حيث الإشارات الضوئية أو الصوتية عن طريق مكبرات الصوت وكل إشارة لها معني ومدلول ومنها ما هو مداعبة ومنها ما هو سب ولا يفهم طبعا المارة ولا الجالسون في السيارة تلك الإشارة الخفية وكذلك عمال البناء وعمال التراحيل فقبل اختراع المذياع أو الكاسيت كان لكل طائفة منهم أغانيهم التي تميز كل فئة عن الأخرى ولكن من بين كل تلك اللغات كانت لغة البسطاء متشابهة تماما فهي تختلف في كلامها ولكن مضمونها واحد فالبسطاء يعتبرون أن الدنيا كلها لهم فيها نصيب فهم ينامون في أي مكان وفور وضع رؤؤسهم على الوسادة التي غالبا ما تكون كومة من القش أو الطوب بين عمال البناء ظروف يصعب على أي شخص أن ينام فيها إلا هم فهم قد ولدوا لغة خفية بينهم وبين البيئة المحيطة بهم والبسطاء أيضاً لا يعرفون الكثير من كلام الساسة وقد لا يعرفون أسم أي من الوزراء أو المحافظين فما يهمهم هو لقمة العيش كسرة الخبر التي سيسد بها جوع صغاره ملبس ولو بسيط يواري عورة أبناءه تتعاقب عليه الحكومات والقادة وهو لا يعرفهم وعلى الجانب الأخر نجد أن السادة المسئولين لا يعرفون شيئاً أيضاً عن هذه الفئة المطحونة لا يعرفون شيئاً عنها إلا إذا ماتت مجموعة منهم نتيجة سقوط صخرة أو موت المئات من أبنائهم في رحلة للهجرة غير الشرعية أو موت أصحاب بيت متهالك صاحبه لا يجد ملجأ آخر حينها فقط يذكرهم مرؤوسيهم بهذه الفئة في تقرير خافت ليخرج عليهم السيد المسئول ليعزيهم ويشتري صمتهم إما بالتهديد أو بوعد بتعويض مناسب فهذه الفئة يحتاجها السادة المسئولون فكل واحد منهم يملك صوتا يمكن أن يكون سبباً في نجاح مرشح أياً كان نوع الأنتخابات وبقليل من الجنيهات وبعدها ترجع حالة النسيان لكل منهما فلا يذكر أحدهما الأخر إلا إذا تجددت أياً من المناسبات السابقة كارثة أو انتخاب وتمر الأيام ويظل الوضع كما هو لا شئ يتغير سوى أسماء الموتى وأسماء السادة المرشحون ويظل هؤلاء البسطاء هم الوقود المحترق في مدفأة السادة النبلاء.

Facebook Comments

أخبار ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. أستاذنا الموقر سامح بك لافض فوك فقد أعجبني مقالك ماشاء الله علي التعبير الذي يصل لموقعه تماما وخاصة أنك خاطبتنا بلغة لا يفهمها إلا نحن بسطاء هذه البلد وحقا نحن الوقود الذي يحترق ليدفئ السادة النبلاء ولكن سبحان من لا يظلم عنده أحد فقد حرم الظلم على نفسه وبعدله سنحيا جل وعلا شأنه . سلمت ولا حرمنا الله من مداد قلمك المعبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق